آقا رضا الهمداني
318
مصباح الفقيه
الصحّة ، بل مقتضاه عدم مشروعيّة الأذان بعدها بفوات محلَّه ، فلو دلّ دليل شرعيّ من نصّ أو إجماع أو أصل - كاستصحاب بقاء التكليف بالأذان - على جواز تداركه ما لم يدخل في الصلاة ، فمقتضاه : إمّا انتفاء شرطيّة الترتيب في مثل الفرض وصحّة وقوع الأذان بعد الإقامة ، أو استحباب إعادة الإقامة بعده مقدّمة لتحصيل إدراك فضيلة الأذان ووقوعه في محلَّه ، أي ما قبل الإقامة ، أو تحصيل صفة كمال في الإقامة ، وهي ترتّبها على الأذان ، فتكون إعادتها بعد الأذان كإعادة المنفرد صلاته جماعة لإدراك فضيلة الجماعة . وعلى أيّ تقدير فلا يعقل أن يؤثّر الأذان اللاحق في بطلان الإقامة السابقة وانقلابها عمّا هي عليه من الصحّة وجواز الاكتفاء بها . اللَّهمّ إلَّا أن يدلّ دليل شرعيّ تعبّديّ على اشتراط الإقامة بأن لا يقع بعدها الأذان ، وهذا ممّا لا تفي بإثباته الأدلَّة التي استظهروا منها شرطيّة الترتيب ، كما لا يخفى على المتأمّل . فكأنّه قدّس سرّه جعل ما نحن فيه كسائر المقامات التي يعتبر فيها الترتيب ، كأجزاء الأذان والإقامة والوضوء ونحوها ، أو كالظهرين ونحوهما ممّا لا يتنجّز التكليف بالمتأخّر إلَّا بعد الفراغ من المتقدّم ، فلو عكس الترتيب يقع المتأخّر الذي قدّمه باطلا ، دون المتقدّم الذي أخّره ، كما لا يخفى وجهه ، ومن الواضح أنّ ما هو مناط بطلان الذي قدّمه في سائر المقامات - وهو عدم تنجّز التكليف به حين فعله - منتف في المقام ، فالترتيب بين الأذان والإقامة ليس إلَّا كالترتيب بين الفرائض اليوميّة ونوافلها ، أو الترتيب بين نافلة الليل وركعات الوتر ونافلة الفجر